الشيخ محمد الصادقي الطهراني

416

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) الآيات السبع الأولى عرض عريض عن سيرة أثرى الأثرياء في تاريخ الإنسان ومسيرته ومصيرته ، وهي تصوّر الدركات السبع الجهنمية له ولأضرابه من الطغاة البغات . ولاتهمنا في ذلك العرض معرفة من هو قارون ؟ إلّا أنه « كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى » ولا يستفاد منه إلّا أنه كان من بني إسرائيل دون القبط الفرعونيين ، تأشيرا عشيرا إلى أن القومية لا تفيد الإنسان ما لم يتخلق بأخلاق القائد الروحي للقوم ، فقد يتخلف عنها - / على ايمانه المدعى - / لحد يصبح انحس واتعس من قوم فرعون ، وقد كان قارون هكذا ، إذ جاء ذكره الفصل كأصل بين الطغاة بعد فرعون وقومه والألدّاء الأشداء من المشركين على مدار الزمن حتى مشركي قريش ، وقد نصحه قومه بإيحاء من الشرعة التوراتية بخمس هي سلبيات ثلاث وايجابيتان : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ 76 .